مركز الثقافة والمعارف القرآنية
332
علوم القرآن عند المفسرين
وكان السقّاءون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قراءته . وكان أبو جعفر عليه السّلام أحسن الناس صوتا » . وبإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : ذكرت الصوت عنده فقال : « إن علي بن الحسين عليهما السّلام كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته . وان الإمام عليه السّلام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه » . قلت : ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن فقال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحمل الناس من خلفه « 1 » ما يطيقون » . وبإسناده عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان ، فقال : إنما ترائي بهذا أهلك والناس . قال : « يا أبا محمد اقرأ قراءة بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك فان اللّه تعالى يحب الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا » . وبإسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجعون القرآن بترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم وقلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زينوا القرآن بأصواتكم » . وعنه عليه السّلام : « إن القرآن نزّل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا » . قال في مجمع البيان : تأول بعضهم تغنوا به بمعنى استغنوا به ، وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه . أقول : المستفاد من هذه الأخبار جواز التغني بالقرآن والترجيع به ، بل استحبابهما فما ورد من النهي عن الغناء - كما يأتي في محله إنشاء اللّه - ينبغي حمله على لحون أهل الفسق
--> ( 1 ) يحتمل كلمة من أن تكون اسما موصولا بدلا من الناس ، يعني كان يحمل من كان يصلي خلفه من الناس على ما يطيقون معه إتمام الصلاة من غير أن يخرجوا عن حدود التكليف وذلك لمصالح تقتضيه فإنه عليه السّلام كان مأمور بالإقبال والادبار جميعا . ويحتمل أن يكون حرفا قيدا للناس أو متعلّقا بيحمل فتدبر .